الشاعر الكبير الشريف مصطفى الطريبق في حوار شامل وشيق — الجزء الأول

نشر بتاريخ : الإثنين 10 أكتوبر 2016

unnamed

أجرى الحوار الاستاذ عبد القادر احمد بن قدور 

مقدمة الحوار:

 لا يمكن أن يدور الحديث ويجري حول الحركة الأدبية النثرية والشعرية في مدينة القصر الكبير ، ويغيب اسم الشاعر والكاتب والمؤلف مصطفى الشريف الطريبق ، فذكر اسم الأديب مصطفى الشريف الطريبق لابد أن يكون في أول القائمة ، لأنه علم بارز في ميدان الفكر والأدب ، ولأنه يعتبر ذاكرة حية لتاريخ مدينة القصر الكبير ولإقليم العرائش ، وهو شاعر معروف بشاعريته العربية الأصيلة ، ومعروف بمشاركته ومساهمته في جميع المنتديات الأدبية ، واللقاءات والقراءات الشعرية ، وهو لا يبخل أبدا عن المشاركة في أي حفل أدبي يعقد بمدينة القصر الكبير من طرف أي جمعية من الجمعيات ، ولهذه المكانة لشاعرنا ، ولروحه الطيبة وتواضعه المعهود فيه ، أقيمت له عدة حفلات تكريمية من جهات مختلفة ، والأديب مصطفى الشريف الطريبق يعد من أوائل شعراء مدينة القصر الكبير ، وهو ينشر في عدد من الجرائد ، وقد أجريت عدة استجوابات له مع عدد من المنابر الثقافية سواء داخل المغرب أو خارجه ، وآخر هذه الاستجوابات اللقاء الذي كان له مع إذاعة صوت العرب بمصر الشقيقة ، والذي دام مدة ساعة مع المذيع المصري الشهير محمد الناصر ، وذلك يوم 28 /12/ 2015 ، ولغزارة كتابته يتعذر علينا أن نحصي عدد الجرائد والصحف التي نشر فيها لأنها عديدة سواء الجرائد المغربية أو المشرقية ، وكم حرصنا على إجراء لقاء صحفي معه ولكننا كنا نجده دائما إما في لقاء أدبي ، أو قراءات شعرية ، أوفي ندوة حول موضوع من المواضيع ، وفي الأخير سعدت باللقاء معه ، وطلبنا منه إجراء هذا الحوار الصحفي فلبى الطلب بكل حيوية وبكل ما هو معهود فيه من طيبة النفس مع التواضع اللامحدود..
ويسعدنا أن ننشر هذا الاستجواب الذي جرى لنا معه ، وقبله نلقي نبذة مختصرة عن حياته وإبداعاته وبعض مؤلفاته الغنية بالعطاءات الملتزمة بقضايا الوطن والأمة المغربية والعربية …الخ
– الأستاذ والأديب والشاعر والإعلامي والناقد مصطفى الشريف الطريبق من مواليد مدينة القصر الكبير سنة 1944 ،  وابتداء من سنة 1961 عين موظفا بالتعليم الأصيل ، لكنه واصل تعليمه العالي سنة 1980 وبعد سبع سنوات (1987) عين حارسا عاما ، ثم مديرا لإعدادية أبي المحاسن يوسف الفاسي، استهواه الأدب منذ الصغر ، حيث شارك وهو طالب في عدة مسابقات أدبية ، وأحرز على جوائز قيمة في النثر والشعر ، وانخرط في النشاط المسرحي لفرقة المدرسة الأهلية للتمثيل ، وفرقة الكواكب، وقد أنتج عدة مسرحيات تأليفا وإخراجا ، منها مسرحية “خيانة عم”  ، و”عمتي ستوت”  وقد مثلت في المسرحية الأولى بطلها بمسرح اسطوريا بمدينة القصر الكبير ، وشخصت دور المرأة في المسرحية الثانية بسينما مونومنطال بمدينة تطوان – أي  عبد ربه محاوره في الستينات من القرن الماضي ، وهو شاعر مدينة القصر الكبير العتيدة ، وسليل عائلة اشتهرت بالعلم والأدب والوطنية الصادقة، وخلال السنوات المذكورة آنذاك وهو شاب  كان الشاعر شعلة من النشاط كعادته ، حيث كان يشارك في عدد من الأنشطة الأدبية وخاصة بدار الشباب ، وقد عمل على تكوين فرقة تمثيلية بدار الشباب باسم فرقة وادي المخازن ، وفي هذه الدار كان يقدم عدة عروض أدبية ومحاضرات ، واقترح على مدير دار الشباب إصدار مجلة شهرية فصدرت باسم من “هنا وهناك” كان يكتب فيها عدد من الأدباء المعروفين آنذاك بالقصر الكبير والعرائش  ومصطفى الشريف الطريبق وغيرهم ، وشارك في عدة تداريب نظمتها وزارة الشبيبة والرياضة بغابة معمورة ، نال خلالها عدة شهادات تقديرية هامة ، وحاليا هو كاتب عام لجمعية البحث التاريخي والاجتماعي بالقصر الكبير، ومن قصائده الثرية الوهاجة والبليغة والمؤثرة جدا في الرثاء تقطر بجمر الوطنية قصيدة “واحسرتاه” التي نشرت في كتاب ” شهادة الإبداع في لحظة الاستشهاد ” الذي أصدره الاتحاد الاشتراكي في ذكرى استشهاد الشهيد  عمر بن جلون نقتطف منها هذه الأبيات:

إن رأيت الأفــــــــــــق جهما موحشا°°°°ورأيت الظـــــــــلم مـــرفوع لواه
ورأيـــــــــــت الضـــــــــغط أمسى ســــائدا°°°°ورأيت الجـهل قد طال بقاه
فــــــــــــــتيقن أن مــــــــــــا يتبــــــــــعه°°°°ومض نور يحمل السعد ضياه

فإذا العــــــــــــــــــيش تآخ وانتصاف°°° وإذا الشعب سعــــــــــــــيد بمناه

إلى إن يقول :

عمر، من أجلك الحق بـــــــــــــــــــكى°°°°ورأيت الشعب فاضــــت مقلتاه
إننا بعدك في العـــــــــــــــــــــــيش فم °°°°صاح حزنا وأسى: واحسرتاه.

وهو علامة كبيرة في البحث والتأريخ والشعر والقصة والدراسات اللغوية والأدبية النبيهة والمتدفقة والنقد الموضوعي البناء والملتزم بقضايا الوطن والمجتمع والوحدة الوطنية ، ومدينة القصر الكبير التاريخية ….الغيور والإنساني بمقوماته وسماته وتسامحه الفياض ، وذلك على امتداد مساره الطويل في الكتابة المتميزة والقلقة بحسه وغيرته الوطنية وصدق تناوله وتنقيبه المتواصل في الكتب والمراجع العربية القديمة والحديثة ، وفيه من التجديد والصبر المتين، وأعتز دائما بمناهله ومشاربه العديدة اللغوية المتينة ومنتوجه ذو القيمة الغالية والمتجددة ، وهو ذا عطاء كبير وإنتاج غزير أصدر 3 دواوين الاول”إعدام البراءة” سنة 2001 والثاني “سنابل وأعاصير” سنة 2008 ، والثالث “ترانيم الشجن” سنة 2015 ، كما أصدر كتابا مهما تحت عنوان” استرجاع مدينة العرائش في عهد المولى اسماعيل من سنة 610 هـ الى 689 هـ وتداعياتها التاريخية والأدبية ” وهو من منشورات المجلس العلمي المحلي بالعرائش ،وله عدة كتب مرقونة تنتظر المساعدة لتخرج إلى الوجود …والحوار كالتالي:
س 1 : نرحب بكم في البداية، من هو الشاعر والكاتب والناقد الأستاذ مصطفى الشريف الطريبق؟
ج : أشكركم وأعرب عن كامل امتناني لاتصالكم بشخصي المتواضع ، وهذا نبل كبير منكم وتقدير بستحق كل شكر وإعجاب بكم، ويظهر من خلال سؤالكم الأول أنكم تريدون معرفة اسمي الكامل، فأنا اسمي : مصطفى الشريف الطريبق ، من مواليد مدينة القصر الكبير انتسب في الشجرة العائلية إلى القطب الزاهد مولاي عبد السلام بن مشيش ، ولقد أضفتم إلي في سؤالكم الاول ثلاثة أوصاف الشاعر والكاتب والناقد ، وهذا كثير في حقي ، فأنا العبد الضعيف المولع بالقراءة أولا وقبل كل شيء لأنه بدون قراءة مختلفة وتتبع لما يصدر من كتب ومجلات مع التهافت على ذلك لا يجوز للإنسان أن يقول أنه منتسب إلى الثقافة وأنا بحبي للقراءة وبفضل مكتبة متواضعة توفرت لدي، وبفضل الاحتكاك العائلي ، وما ورثته عن شقيقي عبد السلام وشقيقي حسن ، أصبحت بكل سرور مرتميا في بحر الكتابة ، وأصبح ذلك طبعا ملتصقا بي ، ومع مرور الأيام صرت أنظم الشعر وأخرج بضعة قصائد عديدة ، إلى جانب ذلك تعاطيت كتابة النثر ، ثم بعد ذلك وجدتني حينما أقرأ بعض القصائد أو بعض المواضيع أجدها تثير لدي بعض  الملاحظات فأندفع لكتابتها ، فإذا بها تخرج مواضيع كاملة فأبعث بها للنشر في جرائد كثيرة كتبت فيها ونشرت عددا من المواضيع المتعددة والقصائد المتنوعة ، ومع المحبة الشديدة للقراءة تسلحت بما يمكن أن يتسلح به كل من رغب في الكتابة والنقد، وبذلك توفر لدي إنتاج كبير في النثر والشعر ، وأصبحت أسمع أني شاعر ، لكنني في قرارة نفسي أومن أن الشعر الحق أكبر مني بكثير ، الا أنني  ثابرت وعملت بعزيمة على أن أصبح حقا شاعرا.
س 2 : أنتم معروفون كثيرا بمقالات وإبداعات قصصية وخاصة الإبداع الشعري ، وأحيانا النقد ، كيف توفقون بين هذا ؟
ج : اذا توفرت الموهبة ، وتواجد العنصر الفاعل أو المؤثر وهو الثقافة المتنوعة التي تأتي كثمار للقراءة المتنوعة فإن كل شيء يسهل ويمكن مواصلته في الكتابة على مختلف أنواعها ، ولكن لا بد من الرصيد الثقافي ، ولابد من الذاكرة الحافظة ، ولابد أيضا من وسائل،في طليعتها التمكن المعرفي لأنه لا يمكن أن تكتب ولو بيتا شعريا بدون وسيلة معرفية او معرفة علمية ، وإلى جانب ذلك لابد من الموهبة ، وبحسب هذه الموهبة يكون الإبداع ويكون العطاء ، وعلى ذكر الموهبة فهي أمر عظيم لأنك قد تشرع في كتابة قصيدة وتنظم البيت الأول وتستمر في عملك فتشعر وكأن قوة ما تملي عليك فتستمر في عملك دون تقطيع عروضي أو بحث عن شيء حتى تكتمل القصيدة فتكون قصيدة كاملة صالحة وكل ذلك اعتمادا على القراءة الأدبية ، ولكن الفاعل الرئيسي الموهبة وهي تنتج عن فعل الثقافة الناتجة عن القراءة المتنوعة.
س3 : كيف ترى إلى الشعر كمفهوم بين قديم وحديث؟
ج : الجواب على هذا السؤال هو أنني أكاد لا أوافق في مجال الشعر على مفهومي قديم وحديث ، لأن الشعر الأصيل الذي يهز الخاطر ويحرك المشاعر ويحمل رسالة إنسانية أو عاطفية، أو اجتماعية لا ننظر إلى جدته أو قدمه ، وإنما ننظر الى قيمته ، وقد نجد قصائد قيلت قديما وهي تعبر عن عصرنا ، ونجد العكس ، ومعلوم أن الشعر الحر إذا نظرنا إلى شهادة ميلاده فإنه لم يعد حديثا لأنه اليوم يقارب أكثر من خمسة عقود على ظهوره ، والحقيقة أن ما يسمى بالشعر الحر لا زال لحد الآن لم يكتسب شهادة تعريف تحدد نسبته ، فنحن نقرأ الكثير من قصائد هذا النوع من الشعر ولكننا – وأنأ شخصيا – لا نتبين معالمه منذ نشوئه ، والحكم الغالب في حقه أنه لا علاقة ولا صلة له بالتراث الشعري العربي، وطوال هذه المدة التي ظهر فيها نجد أن أغلب ما أصيب به هو تلك السهام الكثيرة والمتوالية من النقد اللاذع ، والحقيقة أنه مهما كان الأمر فإن النقد الذي يوجه لهذا الشعر لا ينظر أبدا الى ايجابياته التي لا يخلو في بعض الأحيان منها ، لأن التركيز في هذا النقد يهتم بسلبياته أكثر فأكثر ، ولا ننسى أنه كان هناك ما يسمى الشعر المرسل ، وهو الخالي من القافية، وكان على يد أحمد فارس الشدياق خاصة في كتابه:  “الساق على الساق” سنة 1855 ، ثم على يد جميل صدقي الزهاوي، سنة 1905 ثم على يد عبد الرحمان شكري في ديوانه”ضوء الفجر“سنة 1909 ، واستمر حال هذا الشعر في تنوع إلى ظهور مجلة أبولو التي كانت تصدر في الثلاثينات ، وقد اعتبره أحمد باكثير ملائما للمسرح، وعليه نظم مسرحيته ” اخناتون ونفرتيتي” سنة 1934 وترجم مسرحية شكسبير “روميو وجولييت ” سنة 1946 ، والظاهر أن حركة الشعر المرسل لم نلمس من خلالها أي تطور ، ولذلك لم تكن شاملة ، ولكن حركة الشعر لم تفقد التطور، في بعض المراحل التي مرت بها ، فنجد مدرسة أبولو التي مؤسسها (أبو شادي( فقد حافظ على الوزن، ولكن في أبحر مختلفة في القصيدة الواحدة، مع الانتقال من بحر إلى بحر دون اتباع نظام معين، ثم أنه لم يتقيد بالقافية ، وكانت أول قصيدة له في الشعر الحر هي (الفنان( التي وردت في ديوانه” الشفق الباكي” سنة 1926، ولكن هذا الشعر يمكن القول بأنه لم يساير الحياة لأنه ظهر مفتقرا إلى الايقاع الداخلي ، وعدم اعتبار واحترام وحدة الوزن ،فكان انتقاله من بحر إلى بحر اعتباطيا، وهذا الموضوع تحدثت حوله كثيرا في مقدمة ديواني ” ترانيم الشجن” فيمكن الرجوع إليه ، وأستسمحك لأقول لك إن هذه الموجة التي نراها في مجال الشعر الحر لا علاقة لها بالشعور العربي ولا بالشعر أصلا ، إنما موجة تأثر أصحابها بالاتجاه الغربي وتقمصوها وساروا عليها، فهي بصراحة موجة تابعة  لتكنيك (اليوت( وهو تكنيك مضى عليه ما يقرب قرن، فنحن نعلم أن “اليوت ” بدأ في شعره منذ السنوات الأولى من القرن العشرين ، وجاءنا بقصيدته الشهيرة “الارض الخراب” في أعقاب الحرب العالمية الأولى ، ومن خلال التأثير الشديد أصبحت هذه القصيدة مؤثرة بكثرة في عدد من الشعراء العرب ، وللعلم فإن “اليوت”  الذي تأثر به شعراؤنا العرب تعرض للانتقاد الشديد من طرف الاتجاهات الجديدة في الشعر الانجليزي المعاصر ، وفي الوقت الذي نجد فيه بعض شعرائنا العرب يعلنون أنهم يتبعون (تكنيكا)  أخذوه عن “اليوت ” ، والقارئ لشعر اليوت لابد أن يصطدم بجبل من الصعوبات ، وكلكل من الغموض والتعقيد، بينما الشعر توجد عظمته ورونقه في سهولته وسلاسته، لأنه عاطفة ، وتعبير من القلب إلى القلب لا دخل لمخاطبة العقل فيه،وهناك  من كتب حول شعر “اليوت” ، وبالأخص حول (الأرض الخراب) فرأى أنها تندرج في باب الفكر وليس في باب الشعر، والحقيقة أن ما يسمى الشعر الحر في غالبه غموض وألغاز والحديث طويل حول هذا الموضوع .

Comments

comments

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة القصر الكبير الاخبارية المستقلة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.