ـ بناء حاضر أي بلد ومستقبلها الباسم لا يكون إلا بضمان كل الحقوق للمواطنين، وحمايتهم من تجاوزات الحكام؟!

نشر بتاريخ : الخميس 22 يونيو 2017

Scan2

ذ/ عبد القادر أحمد بن قدور : 

كل إنسان كيفما كان في العالم لا بد أن يكتسب حقوقا معنوية أساسية لأنه إنسانا بطبيعته، وينتمي إلى الجنس البشري فله بذلك حقوقا تامة…وهذا يجعله محميا من الاستبداد والعنف، ويضمن حقه في الحياة الكريمة بصفة عامة … فالإنسان ضعيف بطبيعته لأنه ليس له حماية طبيعية مثل الحيوان.

لذا فهو في حاجة ماسة إلى كل الضمانات لحمايته من أخيه الإنسان…

ومن المعلوم أن حقوق الإنسان تنبذ الظلم كيفما كان، وكذلك تعمل بالواجب على الدفاع عن كل مظلوم لتحقيق كل الضمانات من أجل حمايته من كل التجاوزات ليكتسب القيم الأساسية المتكونة من الحرية، والمساواة، والعدل الحق، الذي يضمن له الأمن والحياة والتوازن ليصل إلى السعادة وطمأنينة البال والراحة النفسية…

كما أنه من المعروف أن الظلم يحصل غالبا من بعض الدول، فالدفاع عن حقوق الإنسان ظل الهدف منه أولا هو حماية كل مواطن من تجاوزات الحكام… بفضل إيجاد أسس وقوانين لتضمن الحقوق لكل مواطن  دون تمييز… لأن الإنسان له قيمة مطلقة، فكل الناس سواسية كيفما كان جنسهم أو عقيدتهم أو لغتهم، وكل الحقوق هي ضرورية لكل إنسان لأنه بشر، وعندما تغيب يفقد بذلك إنسانيته لأنه الوحيد الذي يتصرف بعقله في هذا الكون… والعالم لا يتطور إلا بمقدرته الفكرية والتحليل العميق… وبهذا فهو يتميز عن كل الكائنات، وهذا يمكنه ويجعله حريا بكل القوانين التي تضمن حقوقه المكتسبة بهاته القوانين.

وقد نص إعلان حقوق الإنسان الذي صدر في 10 دجنبر سنة 1948 بأن حقوق الإنسان هي «الحقوق المتأصلة في طبيعتنا، والتي لا يتسنى من دونها ان نعيش عيشة البشر» … لأن حياة الإنسان في أي مجتمع لا تكون دون وجود حقوق تضمن له الطمأنينة والأمن والحرية، وهي لابد منها لسلوكه في مجتمعه، وهي الطاقة التي تجعله يفكر وينتج ويبدع، وحقوق الإنسان فهي غير جامدة، وتتطور عبر الزمن والعصور وتخضع لمقتضيات كل عصر على حدة، وتختلف من قارة إلى قارة…ومن دولة إلى دولة أخرى…

وهو يكون حسب تطور كل دولة ومستواها، وكذلك حسب الثقافة الديمقراطية فيها، وهاته تختلف حسب الظروف التاريخية التي مرت بها كل بلاد…

وخلال السنوات الأخيرة اتسع مفهوم حقوق الإنسان وتطور كثيرا لأنه أصبح لا يهتم بالبعد السياسي فقط، بل شمل أبعادا اجتماعية واقتصادية وتربوية وثقافية، وذلك بالتطور الملحوظ في العالم أجمع… حيث أصبحت حقوق الإنسان في مجتمعنا حاليا متعددة الأبعاد… لأنها تقوم على أبعاد أولوية من الحقوق المدنية والسياسية، وتضمن لكل إنسان الأمن والاستقرار والطمأنينة، والحريات الأساسية أي حرية العقيدة والرأي والتعبير والتجمع والاجتماع، لأن هذه الحريات ضرورية لكل مواطن، لأنه بدونها لا يمكنه القيام بوظائفه كإنسان ومواطن أي بالتفكير والعمل والإنتاج والإبداع الخلاق، وهذا هو السبيل الضروري لتطور الإنسان وتقدمه.

إلا أن الحقوق السياسية والمدينة ملزمة لكل إنسان بوصفه مواطنا، وبذلك هي مرتبطة كل الارتباط بالمواطنة، أي بحقوق المواطن لأنه يصبح بصفته مواطنا يقدر على التفكير في شؤون مجتمعه وعليه المساهمة في إدارة بلاده وتحديد مصيرها على الوجه الأكمل الذي يمنحه له عقله ويرتضيه ضميره من خلال نظام ديمقراطي يساهم  ببناء حاضر بلاده ومستقبلها عبر قوانين تضمن كل الحقوق للمواطنين وتحميهم من تجاوزات الحكام، ويغيب فيه التمييز بين السكان، وإرساء مجتمع فيه الحرية والعدل والمساواة أمام القانون، إلى جانب تمتع المواطن بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك الحقوق السياسية كالانتخاب والترشيح والحقوق الإنسانية والمواطنة لم تتأت بيسر لأنها استوجبت المخاض العسير والنضالات المتتالية التي ظلت أكثر من قرنين من الزمن وهي تتمخض، إذ انطلقت من المملكة البريطانية في القرن 17، وفي الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا في القرن 18، حيث كانت الطبقات الصاعدة بهاته الدول وراء هذه النضالات السياسية التي تهدف إلى التغيير للأفضل، لأنها كانت تعاني من الانظمة السياسية والاقتصادية التي تتخذ الحكم المطلق سبيلها وتكبل الحريات وتتجاهل حقوق الإنسان، والمواطن، وبهذا كانت تعمل على عرقلة النمو للمجتمعات والعمل على تقدمها إلى الأمام بالتغيير المنشود والإصلاح الشامل لرقي مواطنيها وبلدانها…

وهاته المجتمعات وجدت غايتها وضالتها في المفكرين كما أشار إلى ذلك المفكر المغربي الجليل ومؤرخ المملكة المغربية سابقا السيد المحترم حسن أوريد في حوار له مؤخرا بقناة (فرانس 24) حيث ذكر ما مضمونه تستطيع أن ترقى الدول إلى مصار التقدم والرقي عندما تتبع آراء وأفكار المفكرين وأضيف والفلاسفة المثقفين بصفة خاصة، الذين وضعوا نظريات جديدة تقوم على المواطنة الحقة بصفتها قيمة مطلقة طاردة بذلك النظريات القديمة التي يقوم عليها النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي والتي تعتبر أن الحكام يستمدون نفوذهم من الإرادة الإلهية، وبالتالي لا يمكن إلا تقديسهم وطاعتهم مهما كانت تصرفاتهم، لأن حقوق الإنسان كما ذكر الفيلسوف كانت هي غاية في حد ذاتها، مع أنه لا يبرر هذه الحقوق ـ خلافا لجل فلاسفة التنوير ـ بالقوانين الطبيعية، فحرية الإنسان ليست في نظره حتمية الطبيعة والماضي، بل تعود إلى القيم الأخلاقية التي هي الأسس الأول للتقدم والحضارة، والقانون الأخلاقي بالنسبة لكانت يقوم على العقل الذي يرشد إلى الطريق القويم والذي يميز الإنسان عن بقية الكائنات، ويبعث فيه الميل إلى القيام بالواجب نحو أخيه الإنسان إلى أن يشير وعلى أن القانون يعمل على تلبية حاجات الإنسان وطباعه التي تقوم على الحرية والعقلانية وعلى احترام هذا المثل السائر «تصرف بطريقة يكون فيها الإنسان غاية لا أن يكون أبدا وسيلة، وتصرف على أن تتعايش حرية إرادتك مع حرية الآخرين».

Comments

comments

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بوابة القصر الكبير الاخبارية المستقلة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.